سعيد حوي
334
الأساس في التفسير
ريثما يعي المسلم حقيقة مركزه في الوجود . فلا ينظر إلى الأمور إلا من خلال وظيفته كإنسان مكلف أمام الله . فيرى الأمور كلها ببصيرة أهل الإيمان . 5 - يقدم صاحب الظلال لهذه المجموعة بقوله : « بعد تقرير القبلة وإفراد الأمة المسلمة بشخصيتها المميزة ، التي تتفق مع حقيقة تصورها المميزة كذلك . . كان أول توجيه لهذه الأمة ذات الشخصية الخاصة والكيان الخاص ، هذه الأمة الوسط الشهيدة على الناس . . كان أول توجيه لهذه الأمة هو الاستعانة بالصبر والصلاة على تكاليف هذا الدور العظيم . والاستعداد لبذل التضحيات التي يتطلبها هذا الدور من استشهاد الشهداء ، ونقص الأموال والأنفس والثمرات ، والخوف والجوع ، ومكابدة أهوال الجهاد لإقرار منهج الله في الأنفس ، وإقراره في الأرض بين الناس ، وربط قلوب هذه الأمة بالله ورحمته وهدايته وهي وحدها جزاء ضخم للمؤمن الذي يدرك قيمة هذا الجزاء » . ويختم صاحب الظلال الكلام عن هذه المجموعة معلقا على قوله تعالى : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ بقوله : « وبعد . فلا بد من وقفة أمام هذه الخاتمة في تلك التعبئة للصف الإسلامي . التعبئة في مواجهة المشقة والجهد والاستشهاد والقتل والجوع والخوف ، ونقص الأموال والأنفس والثمرات . التعبئة في هذه المعركة الطويلة الشاقة العظيمة التكاليف . إن الله يضع هذا كله في كفة ، ويضع في الكفة الأخرى أمرا واحدا . . صلوات من ربهم ورحمة ، وأولئك هم المهتدون . . إنه لا يعدهم هنا نصرا ، ولا يعدهم هنا تمكينا ولا يعدهم مغانم ولا يعدهم هنا شيئا ، إلا صلوات الله ورحمته وشهادته . . لقد كان الله يعد هذه الجماعة لأمر أكبر من ذواتها ، وأكبر من حياتها . فكان من ثم يجردها من كل غاية ، ومن كل هدف ومن كل رغبة من الرغبات البشرية - حتى الرغبة في انتصار العقيدة - كان يجردها من كل شائبة تشوب التجرد المطلق له ولطاعته ولدعوته . . كان عليهم أن يمضوا في طريقهم لا يتطلعون إلى شئ إلا رضى الله وصلواته ورحمته وشهادته لهم بأنهم مهتدون . هذا هو الهدف ، وهذه هي الغاية ، وهذه هي الثمرة الحلوة التي تهفو إليها قلوبهم وحدها . فأما ما يكتبه الله لهم بعد ذلك من النصر والتمكين فليس لهم ، إنما هو لدعوة الله التي يحملونها . إن لهم في صلوات الله ورحمته وشهادته جزاء . جزاء على التضحية بالأموال والأنفس